الفيروز آبادي

563

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة ، قال تعالى : ( فَاخْتَلَفَ « 1 » الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) * وقوله تعالى : ( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ ) « 2 » قيل : معناه « 3 » خلفوا نحو كسب واكتسب . وقيل : أتوا فيه بشيء خلاف ما أنزل اللّه . وقوله : ( لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ) « 4 » من الخلاف أو من الخلف « 5 » . وقوله تعالى : ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) « 6 » أي في مجىء كلّ واحد منهما خلف الآخر وتعاقبهما . والخلف : الاسم من الإخلاف . يقال : وعدني فأخلفنى أي خالف الميعاد ، قال تعالى : ( ما أَخْلَفْنا « 7 » مَوْعِدَكَ ) . وأخلفه : ردّه إلى خلفه . وأخلف النبت : أخرج الخلفة ، وهي ورق يخرج بعد الورق الأوّل في الصّيف . وأخلف الثوب : أصلحه . ويقال لمن ذهب له ولد أو مال أو شئ يستعاض : أخلف اللّه

--> ( 1 ) الآية 37 سورة مريم ، والآية 65 سورة الزخرف . ( 2 ) الآية 176 سورة البقرة . ( 3 ) يذكر المفسرون أن ( الْكِتابَ ) أن أريد به الجنس أي الكتب فالاختلاف فيها أن يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض ، كاليهود يؤمنون بالتوراة ويكفرون بالقرآن ، وكذا النصارى . وأن أريد القرآن فاختلاف الكفار فيه أن يقول بعضهم : انه شعر ، وبعضهم : انه سحر ، وهكذا . وأن أريد التوراة فالحديث عن اليهود ، وهم لم يتنازعوا فيها ، ففسر ( اخْتَلَفُوا ) بخلفوا أي جاءوا متأخرين أو كانوا ذوى رداءة وشر ، وهذا الرأي الأول هنا ، ويظهر انه على هذا يكون ( فِي الْكِتابِ ) متعلقا بقوله ( لَفِي شِقاقٍ ) أو المراد : اختلفوا أي أتوا بالخلاف لما جاء في الكتاب . وهذان التفسيران لا تساعد عليهما اللغة ، وتبع المصنف الراغب في ذلك . وانظر البيضاوي وحاشية الشهاب عليه . ( 4 ) الآية 42 سورة الأنفال . ( 5 ) يريد أن الاختلاف في الميعاد يجوز أن يكون من الفريقين فالمؤمنون يتقاعسون عن الميعاد تهيبا للمشركين لكثرتهم ، والمشركون كذلك لما وقر في قلوبهم من قوة المؤمنين ، فالاختلاف على هذا بمعنى الخلاف ، وقوله : « اختلفتم » يكون للفريقين . ويجوز أن يكون الاختلاف من المؤمنين وحدهم والمراد به اخلاف الموعد من جانب واحد ، وهذا ما أراده بقوله : « أو من الخلف » . ( 6 ) الآية 6 سورة يونس . ( 7 ) الآية 87 سورة طه .